العلامة المجلسي
175
بحار الأنوار
15 - الكافي : عن محمد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن الهيثم بن واقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من رضي من الله باليسير من المعاش ، رضي الله عنه باليسير من العمل ( 1 ) . بيان : " رضي الله عنه " قيل : لان كثرة النعمة توجب مزيد الشكر ، فكلما كانت النعمة أقل كان الشكر أسهل ، وبعبارة أخرى يسقط عنه كثير من العبادات المالية كالزكاة والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام ، وإعانة الفقراء ، وأشباه ذلك ، والظاهر أن المراد به أكثر من ذلك من المسامحة والعفو ، وسيأتي برواية الصدوق رحمه الله ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام حين سئل عن معنى هذا الحديث قال : يطيعه في بعض ويعصيه في بعض . وقد ورد في طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله : أخلص قلبك يكفك القليل من العمل . وقال بعضهم : لان من زهد في الدنيا وطهر ظاهره وباطنه من الأعمال والأخلاق القبيحة ، التي تقتضيها الدنيا ، وفرغ من المجاهدات التي يحتاج إليها السالك المبتدي ، وجعلها وراء ظهره ، فلم يبق عليه إلا فعل ما ينبغي فعله وهذا يسير بالنسبة إلى تلك المجاهدات انتهى . وأقول : يحتمل : إجراء مثله في هذا الخبر لان من رضي بالقليل ، فقد زهد في الدنيا وأخلص قلبه من حبها . 16 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مكتوب في التوراة : ابن آدم كن كيف شئت ، كما تدين تدان ، من رضي من الله بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤنته ، وزكت مكسبته ، وخرج من حد الفجور ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 138 . ( 2 ) معاني الأخبار : 260 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 138 .